طلبة المركز الجامعي بالوادي *معهد العلوم الاقتصادية*


    بحث حول البنك المركزي.1.

    شاطر
    avatar
    عائشة بنت الواد
    Admin

    المساهمات : 125
    تاريخ التسجيل : 07/02/2009
    العمر : 31
    الموقع : مدينةالوادي*الجزائر*

    بحث حول البنك المركزي.1.

    مُساهمة  عائشة بنت الواد في الأربعاء مارس 18, 2009 10:58 am

    البنوك المركزية


    لمن يريد تحميله فليتفضل
    http://etudiantdz.com.googlepages.com/BanqC.rar
    دور البنوك المركزية :
    مقدمــــة:

    يعتبر القطاع المصرفي أحد القطاعات الرائدة في الاقتصادات الحديثة، ليس فقط لدوره الهام في حشد وتعبئة المدخرات المحلية والأجنبية وتمويل الاستثمار الذي يمثل عصب النشاط الاقتصادي، بل لكونه أصبح يمثل حلقة الاتصال الأكثر أهمية مع العالم الخارجي. فقد أصبح هذا القطاع، بفعل اتساعه وتشعب أنشطته، النافذة التي يطل منها العالم علينا، ونطل منها على العالم. وأصبح تطوره ومتانة أوضاعه معياراً للحكم على سلامة اقتصاداتنا وقابليتها أو قدرتها على جذب رؤوس الأموال المحلية والخارجية. وإذا كان القطاع المصرفي، والحالة هذه، واحداً من أهم القطاعات الاقتصادية، فإن البنك المركزي يمثل المحور الرئيس لهذا القطاع وزيادة قدرته على المنافسة والتطور وذلك لما يقوم به من دور في إدارة السياسة النقدية والمصرفية، والحفاظ على الاستقرار المالي وبالتالي إرساء أسس نمو اقتصادي قابل للاستمرار.
    لعلي أجد من المناسب عند الحديث عن "دور البنوك المركزية في إرساء السياسة النقدية" أن أعود إلى الوراء قليلاً عبر تناول نشأة هذه البنوك وما تبع ذلك من تطور في مهامها وأهدافها ووسائل تحقيق تلك الأهداف، لا لغرض استرجاع التاريخ، وإنما للوقوف عن كثب على التطور الذي حدث في الدور الذي تقوم به البنوك المركزية في اقتصاداتها الوطنية. فدور البنوك المركزية في الاقتصاد هو دور ديناميكي مرّ بتبدلات عديدة منذ نشأة هذه البنوك وحتى الآن، ومن الطبيعي أن يواصل تطوره باستمرار طالما تطور هيكل الاقتصاد واتسعت قاعدة الأدوات التي يستخدمها لتنفيذ سياسته النقدية. وهو ما ستتناوله هذه الورقة في جزئها الأول.
    أما متطلبات نجاح مثل هذا الدور الذي تقوم به البنوك المركزية فإنه سيكون عنوان حديثنا في الجزء التالي من الورقة بينما يتناول الجزء الثالث والأخير من الورقة تجربتنا في البنك المركزي الجزائر، التي تجاوزت الأربعين عاماً، في إرساء أسس سياسة نقدية سليمة وفاعلة وفي بناء جهاز مصرفي يتمتع بالملاءة والكفاءة. هذه التجربة التي استفادت وأفادت العديد من البنوك المركزية العربية في السابق. وكلي أمل أن يكون هذا المؤتمر نقطة مضيئة لنا جميعاً في إكساب تجاربنا العملية المزيد من عناصر التطور والفاعلية.



    أولا: نشأة البنوك المركزية (لمحة تاريخية)
    لقد جاءت نشأة البنوك المركزية متأخرة بعض الشيء عن نشأة البنوك التجارية التي ظهرت في الدول الأوروبية قبل القرن السابع عشر. ففي بادئ الأمر، كانت البنوك التجارية تقوم بإصدار النقود وتقبل الودائع وتقدم القروض. وفي ضوء بساطة وتواضع النشاط الإقتصادي والمالي في تلك الفترة، لم تكن هنالك حاجة لوجود هيئة إشرافية تتولى رسم سياسة عامة أو تضع القواعد التنظيمية لعمل البنوك. ولكن إفراط بعض هذه البنوك وتوسعها في إصدار النقود أدى إلى حدوث أزمات مالية انعكست سلباً على الاقتصاد، الأمر الذي استدعى وجود مؤسسة تعنى بتنظيم النشاط المصرفي وتنظيم عملية إصدار النقود للتحكم بعرض النقد. وقد أوكلت هذه المهمة في بادئ الأمر إلى أحد البنوك القائمة. ومع تزايد النشاط الإقتصادي وتزايد احتياجات الحكومات للتمويل، وتزايد حركة السلع والأموال عبر الحدود، أصبحت المعاملات المصرفية أكثر تعقيداً، ظهرت الحاجة إلى وجود هيئة من خارج البنوك لتتولى عملية الإشراف على عمل تلك البنوك وتنظيم العمل الصرفي، بالإضافة إلى تنظيم عملية إصدار النقد، فكانت نشأة البنوك المركزية. ومن هنا فإن إنشاء البنوك المركزية إنما جاء للتحكم في عرض النقود وتنظيم إصدارها.
    وبعد الحرب العالمية الثانية، ونظراً لضخامة حجم رؤوس الأموال اللازمة لإعادة بناء الإقتصادات المدمرة، تطورت أهداف ومهام البنوك المركزية من دور بسيط يتمثل، كما أسلفنا، في عملية إصدار النقود وتنظيم أعمال البنوك التجارية، إلى دور تنموي دعمته الأدبيات الاقتصادية آنذاك وخاصة تلك الصادرة عن المؤسسات الدولية كالبنك والصندوق الدوليين. فمنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى أواخر السبعينات، راجت فكرة تدخل الدولة في النشاط الإقتصادي، وهيمنت على معظم الدول فكرة التخطيط الإقتصادي لتحقيق التنمية. وقد فرض هذا الواقع، وخصوصاً في الدول النامية، على البنوك المركزية أن تتجاوز في سياستها النقدية هدف الإستقرار النقدي إلى هدف المساهمة في دعم النمو الإقتصادي. ولتحقيق ذلك كان من الطبيعي أن تتوسع البنوك المركزية في تمويل عجوزات الموازنات العامة للحكومات، وأن تلجأ إلى التأثير على السياسات الإئتمانية للبنوك من خلال الإجراءات الإنتقائية لتوجيه الإئتمان نحو القطاعات التي ترغب الدولة بتنميتها وخاصة قطاعات الإنتاج السلعي كالصناعة والزراعة.
    وبعد السير في هذا الإتجاه لأكثر من ثلاثة عقود، أثبتت التجربة العملية خطأ هذا النهج، حيث أدى التوسع النقدي المبالغ فيه إلى ارتفاع
    معدلات التضخم، والذي أدى بدوره إلى تزايد ظروف عدم اليقين ومن ثم الإضرار بالنمو الإقتصادي. ومن ناحية ثانية، أدت الإجراءات الإنتقائية للسياسة النقدية إلى إساءة استخدام الموارد وإضعاف الإنتاجية، الأمر الذي انعكس سلبياً على معدلات النمو الإقتصادي. وخلاصة القول، أن هذا النهج فشل في تحقيق هدف زيادة معدل النمو الإقتصادي. بينما ساهم في زيادة معدلات التضخم وقاد في نهاية المطاف إلى أزمات مالية عميقة في كثير من دول العالم النامية وخاصة دول أميركا اللاتينية. ولا يخفى على حضراتكم، أن دولنا العربية لم تكن في منأى عن مثل هذه النتائج السلبية.
    وقد أملى ذلك تغيراً ملحوظاً في دور البنوك المركزية منذ أوائل الثمانينات، حيث أصبح دور البنك المركزي يتمركز من جديد حول إرساء سياسة نقدية سليمة ذات فاعلية عالية في تحقيق الاستقرار النقدي بالدرجة الأولى. وضمن هذا الإطار، انصرفت البنوك المركزية في بعض الدول المتقدمة التي فصلت وظيفة الإشراف والتنظيم عن بنوكها المركزية، إلى التركيز على استهداف معدل التضخم كهدف رئيس لسياستها النقدية وذلك في ضوء تحرير أسواق رأس المال في العالم. أمّا البنوك المركزية التي تتولى مهام التنظيم والرقابة على البنوك، فتعتبر مسؤولة عن توفير البيئة المصرفية المناسبة وعن ضمان سلامة الأوضاع المصرفية إلى جانب رسم وتنفيذ السياسة النقدية.
    وبالنتيجة، فقد أصبحت السياسة النقدية، ورغم مرورها بالعديد من التحولات، تركّز على الاستقرار النقدي ونقصد هنا الاستقرار الداخلي (استقرار المستوى العام للأسعار) والاستقرار الخارجي (استقرار سعر الصرف)، هذا فضلاً عن توفير المتطلبات المالية للنشاط الاقتصادي.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 14, 2018 8:45 am